علي بن حسن الخزرجي
1634
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
بالرحم الدنيا . فكونوا له خير رعية بالسمع والطاعة في كل حال ؛ يكن لكم بالبر والرأفة خير ملك ووال ، فانضافت الأوامر والنواهي ، والحل والعقد ، والبسط والقبض في البر والبحر ، والأقاليم والسواحل والأمصار والحصون والثغور وتدبير الحروب والسلم ، وتجهيز العساكر والجنود إليه ، ولم يفزع إلى أبيه إلا في جلائل الأمور ، من غير وهن منه ولا عجز ، ولا جور " . وكان ذلك في شهر جمادى الأولى من سنة أربع وتسعين وستمائة ، ولما تولى أمر المملكة كما ذكرنا سكن حصن تعز ، وسكن والده الخليفة ثعبات إلى أن توفي والده في تاريخه من السنة المذكورة ، فاستولى على الحصون والمدن وسائر المخاليف في البلاد كلها وكان ملكا سعيدا عاقلا رشيدا فاضلا أديبا كاملا لبيبا ، وكان قد اشتغل بطلب العلم في أيام إمرته حتى برع في كثير من الفنون وشارك فيما سواها ، وكان محبوبا عند الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين حالهم ، ونازعه أخوه السلطان الملك المؤيد وكان مقطعا في الشحر ، فلما بلغه علم موت والده جمع عسكره ومن أطاعه من عرب تلك الناحية وسار يريد قتال أخيه ، فجرد أخوه الملك الأشرف العساكر والجنود من فرسان الترك ، وأمر الأشراف وغيرهم فالتقوا بالدعيس كما ذكرنا ، وقد تقدم ذكر ذلك ، وكانت الوقعة في آخر المحرم من سنة خمس وتسعين وستمائة ووقع في هذه السنة في اليمن مطر شديد عم اليمن جميعه وكان فيه برد عظيم قتل عدة من الأغنام ، ونزلت يومئذ بردة عظيمة كالجبل الصغير لها شناخيب يزيد كل واحد منها على ذراع ، فوقعت في مفازة بين بلد سنحان والراحة فغاب في الأرض أكثرها وبقي بعضها ظاهر على وجه الأرض ، وكان يدور حوله عشرون راجلا لا يرى بعضهم بعضا ووقعت أخرى مما يلي بلد خولان ، حاول قلبها من موضعها أربعون رجلا فما أمكنهم ، وهذا من عجيب ملكوت السماوات ، فسبحان من أبدع ذلك قدرته وأخترعته حكمته ، وكان ذلك في جمادى الأولى ، حكى ذلك صاحب العقد الثمين . وفي جمادى الأولى